قلعة ناريكالا: حارس تبليسي الصامد عبر القرون
مقدمة
تقف قلعة ناريكالا شامخة فوق تلال العاصمة الجورجية تبليسي، كحارس يحرس المدينة منذ مئات السنين. هذه القلعة ليست مجرد أطلال حجرية، بل هي شاهد على تقلبات الزمن، حيث شهدت حروبًا وغزوات وتغيرات حضارية شكلت هوية جورجيا.
تاريخ القلعة: بين الغموض والقوة
يعود تاريخ القلعة إلى القرن الرابع الميلادي، حين أسسها الفرس كحصن دفاعي، ثم تطورت على يد البيزنطيين والعرب والمغول، حتى أصبحت أحد أهم المعاقل العسكرية في منطقة القوقاز. كان لموقعها الاستراتيجي على نهر كورا دور حاسم في جعلها نقطة محورية لحماية المدينة من الغزاة.
هندسة معمارية تروي قصص الماضي
تتكون القلعة من جزأين رئيسيين يعتليان تلة شديدة الانحدار، وتتميز بجدرانها الضخمة وأبراجها المتهالكة التي لا تزال صامدة أمام الزمن. وعلى الرغم من أن العديد من أجزائها تضررت بسبب الزلازل والتغيرات السياسية، إلا أن بقاياها تحافظ على جمالها القاسي الذي يعكس روح العصور الماضية.
أسرار وأحداث غير معروفة
- القلعة كانت تحتوي على أنفاق سرية يُعتقد أنها استخدمت لنقل الإمدادات والأسلحة خلال الحصار.
- تعرضت القلعة لانفجار هائل في القرن التاسع عشر عندما انفجر مستودع للذخيرة داخل أسوارها، مما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منها.
- اسم “ناريكالا” غير جورجي بالكامل، ويُعتقد أنه مشتق من كلمة فارسية تعني “الحصن الذي لا يُهزم”.
ناريكالا اليوم: نافذة تطل على تبليسي
رغم الدمار الذي لحق بالقلعة عبر العصور، فإنها لا تزال وجهة سياحية ساحرة، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بإطلالة بانورامية مذهلة على تبليسي، خاصة عند غروب الشمس، حين تتحول المدينة إلى لوحة فنية من الأضواء المتلألئة.
خاتمة
ليست قلعة ناريكالا مجرد معلم سياحي، بل هي رمز للصمود والتاريخ العريق، تروي بصمتها الحجرية حكايات الملوك والمحاربين الذين عبروا بواباتها. إن كنت في تبليسي، فإن زيارة هذه القلعة ليست خيارًا، بل ضرورة لاكتشاف روح المدينة الحقيقية.